ابن بسام
73
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تزدهي [ 1 ] وتختال ؛ واستمرّ ينثر نجومهم ، ويطمس رسومهم ، باقي سنة ثلاث وسنة أربع بعدها ، وفي ذلك يقول الأديب أبو تمّام ابن رباح [ 2 ] : كأنّ بلادهم كانت نساء * تطالبها الضرائر بالطّلاق وفي ذلك أيضا يقول أبو الحسين [ 3 ] ابن الجدّ ، وأراه عرّض بصاحب ميورقة بعد خلع بني عبّاد : ألا قل للذي يرجو مناما * بعيد بين جنبك والفراش أبو يعقوب من حدّثت عنه * فرش سهم [ 4 ] العداوة أو فراش إذا نفش القضاء جبال رضوى * فكيف تراه يصنع [ 5 ] بالفراش ولما أحسّ أحمد بن يوسف بن هود ، المنتزي إلى وقتنا هذا على ثغر / سرقسطة ، بعساكر أمير المسلمين تقبل [ 6 ] من كلّ حدب ، وتطلع على أطرافه من كلّ مرقب ، أسّد كلبا من أكلب الجلالقة يسمّى برذريق [ 7 ] ويدعى بالكنبيطور [ 8 ] ، وكان عقالا ، وداء عضالا ، له في الجزيرة وقائع ، وعلى طوائفها بضروب المكروه اطّلاعات ومطالع ، وكان بنو هود قديما هم الذين أخرجوه من الخمول ، مستظهرين به على بغيهم الطويل ، وسعيهم المذموم المخذول [ 9 ] ، وسلّطوه على أقطار الجزيرة يضع قدمه على صفحات أنجادها ، ويركز علمه في أفلاذ [ 23 ب ] أكبادها ، حتى غلظ أمره ، وعمّ أقاصيها
--> [ 1 ] م ودوزي : تزدان ؛ ط د س : تزهى . [ 2 ] ط د س : يقول بعض أهل العصر ؛ وأبو تمام غالب بن رباح المعروف بالحجام سترد ترجمته في هذا القسم من الذخيرة . [ 3 ] ط س : أبو الحسن ، وكذلك في المغرب 1 : 340 ؛ وقد ترجم له ابن بسام في القسم الثاني من الذخيرة : 556 - 562 . [ 4 ] ط د س : فرش منع . [ 5 ] ط د س : يفعل . [ 6 ] ط د س : تنسل . [ 7 ] ط د س : بلذريق ، حيثما وقع . [ 8 ] Rodrigo - Diaz - de - Vivar وقد اشتهر باسم Ei - Cid - Campeador أي « السيد » ، وقد كتبت عنه دراسات متعددة منها بحث لدوزي في Recherches ج 1 : 2 - 382 ، وكتاب لرامون منندث بدال Lspana - del - cid ( مدريد 1947 م الطبعة الثانية ) ، ولبروفنسال بحث عنه في Revue - Historique ( 1937 م ) ، وللدكتور حسين مؤنس بحث مستفيض عنه في مجلة الجمعية التاريخية المصرية ( 1951 م ) ؛ وانظر : Hist . Mus . de Valencia ( ج 2 ) . [ 9 ] وسعيهم . . . المخذول : سقطت من ط د س .